علي أصغر مرواريد
495
الينابيع الفقهية
كانت الواجبات بحالها في القولين ، وفي الركعة الثانية مثلها إلا كيفية النية وكيفية التكبير . وفي التشهد يجب ستة أشياء ، ويستدل عليها من فحوى الآيات التي تقدم ذكرها ومن الآيات التي يأتي بيانها من بعد . فصل : قال الله تعالى : حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى ، ومعنى الآية حث على مراعاة الصلوات ومواقيتهن ، وأن لا يقع فيها ولا في شرائطها ولا في أفعالها ولا في كيفياتها التي بين رسول الله ص وجوبها تضييع وتفريط ، وهذا عام في جميع واجباتها من الأفعال والتروك وكيفياتها والفرائض والسنن . وقوله : الصلاة الوسطى ، هي العصر فيما روي عن النبي ص وعن علي ع وعن ابن عباس والحسن . وقال ابن عمر وزيد بن ثابت إنها الظهر ، وهو المروي عن أبي جعفر وأبي عبد الله ع . وقال قبيصة بن ذؤيب : هي المغرب . وقال جابر : هي الغداة ، وعن ابن عمر : هي واحدة من الخمس غير مميزة . وقال الحسن بن علي المغربي : المعنى بها صلاة الجماعة ، لأن الوسط العدل فلما كانت صلاة الجماعة أفضلها خصت بالذكر ، وهذا وجه مليح غير أنه لم يذهب إليه غيره . فمن جعلها العصر قال : لأنها بين صلاتي النهار وصلاتي الليل ، وإنما حث عليها زيادة لأنها وقت شغل الناس في غالب الأمر . ومن قال : إنها صلاة الظهر ، قال : لأنها وسط النهار ولأنها أول صلاة فرضت فلها بذلك فضل . ومن قال : هي المغرب ، قال : لأنها وسط في الطول والقصر ممن بين الصلوات ، فهي أول صلاة الليل وقد رغب الله في الصلاة بالليل . وأما من قال : هي الغداة ، قال : لأنها بين الظلام والضياء ، وهي صلاة لا تجمع معها غيرها . ومن حمل الصلاة الوسطى على صلاة الجماعة جعل الصلوات على عمومها من الفرائض . ومن حملها على واحدة من الصلوات على الخلاف فيه اختلفوا ، فمنهم من قال : أراد بقوله " على الصلوات " ما عدا هذه الصلاة حتى لا يكون عطف الشئ على نفسه ، ومنهم